ابن حزم

86

رسائل ابن حزم الأندلسي

إذا حزته فالأرض جمعاء والورى . . . ( 1 ) هباء وسكان البلاد ذباب وكلفتني - أعزك الله - أن أصنف لك رسالة في صفة الحب ومعانيه وأسبابه وأعراضه ، وما يقع فيه وله ( 2 ) على سبيل الحقيقة ، لا متزايداً ولا مفنناً ، لكن مورداً لما يحضرني على وجهه وبحسب وقوعه ، حيث انتهى حفظي وسعة باعي فيما أذكره ، فبدرت ( 3 ) إلى مرغوبك ، ولولا الإيجاب لك لما تكلفته ، فهذا من العفو ، والأولى بنا مع قصر أعمارنا ألا نصرفها إلا فيما نرجو به رحب المنقلب وحسن المآب غداً ، وغن كان القاضي حمام بن أحمد ( 4 ) حدثني عن يحيى ابن مالك بن عائذ ( 5 ) بإسناد يرفعه إلى أبي الدرداء أنه قال : أجموا النفوس بشيء من الباطل ليكون عوناً لها على الحق ( 6 ) ؛ ومن أقوال الصالحين من السلف المرضي : من لم يحسن يتفتى لم يحسن

--> ( 1 ) يعارض ابن حزم هنا - في هذه الأبيات - المتنبي وأبا فراس ، وبيته هذا الأخير يذكر بقول أحدهما : إذا صح منك الود فالكل هين . . . وكل الذي فوق التراب تراب ( 2 ) يقع فيه وله : ي يحدث أثناءه ومن أجله وبسببه ؛ ومن قرأ " يحدث فيه [ من ] وله " فإنما يوجه العبارة وجهة خاصة ، إذ ليس كل ما يحدث في الحب ولهاً . ( 3 ) تقرأ أيضاً : فبادرت ، وهما بمعنى . ( 4 ) حمام بن أحمد بن عبد الله : كان - في رأي ابن حزم - واحد عصره في البلاغة وسعة الرواية ، ضابطاً لما قيده ، ولي قضاء يابرة وشنترين والاشبونة وسائر الغرب أيام عبد الملك المظفر ابن المنصور وأخيه عبد الرحمن ، وتوفي بقرطبة ( 421 ) ؛ ( انظر ترجمته في الصلة : 153 والجذوة : 187 ؛ والبغية رقم : 677 ) . ( 5 ) في مختلف الطبعات : يحيى بن مالك عن عائذ ؛ وهو يحيى بن مالك بن عائذ بن كيسان ، أبو زكرياء مولى هاشم بن عبد الملك ، من أهل طرطوشة ، سمع ببلده ورحل إلى المشرق ( 347 ) وتردد هنالك نحواً من اثنتين وعشرين سنة وكتب عن طبقات من المحدثين بمصر وبغداد والبصرة والأهواز ، وعاد إلى بلده ( 369 ) فسمع من ضروب من الناس وطبقات من أهل العلم ، وكانت وفاته بقرطبة سنة 375 ( انظر ابن الفرضي 2 : 191 والجذوة : 356 والبغية رقم : 1492 ) . ( 6 ) ورد قول أبي الدرداء في بهجة المجالس ( 1 : 115 ) " إني لأستجم قلبي بشيء من اللهو ليكون أقوى لي على الحق " .